السيد الخميني
343
أنوار الهداية
فالظن بالحكم متقدم على الظن بالضرر ، وهو متقدم على تطبيق حكم العقل بقبح الإقدام على الصغرى ، وهو متقدم على الحكم الشرعي المنكشف منه ، فإذا تحقق الظن بالحكم جرت قاعدة البراءة والاستصحاب بلا مانع في البين ، فإن موضوعهما الظن بالحكم ، وقد تحقق ، والفرض أن المانع ليس في هذه المرتبة ، وفي الرتبة الثانية يتحقق الظن بالضرر ، لكن في هذه الرتبة يكون التدارك بواسطة حكم الشرع بالترخيص ثابتا ، فرتبة الظن بالضرر هي رتبة التدارك ، فيصير موضوعا لحكم العقل بعدم القبح ، لاحكمه بالقبح ، فلا تصل النوبة إلى قاعدة قبح الإقدام على الضرر حتى ينكشف الحكم الشرعي ، وتتحقق الحكومة ، أو تتحقق حكومة الحكم العقلي . فتحصل من جميع ذلك : أن تصحيح الحكومة والورود يتوقف على تقدم الشئ على نفسه ، فالحق ما أفاده الشيخ في هذا المقام ( 1 ) لافي مبحث البراءة من أنه لا تجري البراءة العقلية والشرعية في موارد الظن بالضرر الدنيوي ، كما نقل عنه ( 2 ) . قوله - رحمه الله - : ولو سلم . . . الخ ( 3 ) . أقول : هذا منه غريب ، فإنه مع تسليم ملازمة الظن بالحكم للظن بالضرر الدنيوي والأخروي معا ، فكيف يمكن جريان البراءة بالنسبة إلى الضرر
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 109 - 110 . ( 2 ) فرائد الأصول : 222 سطر 4 - 5 . ( 3 ) نقله في فوائد الأصول 3 : 224 .